السيد كمال الحيدري
108
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
إليه المصنف ، وبين نظرية المثل الأفلاطونية ، ويمكن طرح بعض الفوارق الأساسية من خلال ما يلي : الأول : تختص نظرية المثل الأفلاطونية في الكليات ، ونظرية المصنف أعمّ من الكليات والجزئيات ؛ فإنَّ العلم أعم من أن يكون كلياً أو جزئياً ينتهى إلى علم حضوري . الثاني : تذهب نظرية المثل الأفلاطونية إلى كون النفس موجودة قبل وجود البدن ، وبعد وجود البدن تلتحق به ، وهذا الالتحاق يسبّب لها نسيان كل شئ حصل لها حين كونها مجردة ، فتبدأ بالتذكر بعد الالتحاق به . أمّا المصنف فهو مؤمن بنظرية الحكمة المتعالية التي تقرر بأنَّ النفس مادية الحدوث روحانية البقاء ، فهي لا تقوم بعملية استذكارية لما مرّ ، بل هي في طور التعلم والتجرد والتكامل . الثالث : تعتقد نظرية المثل الأفلاطونية بأنَّ لكل نوع ربَّ نوعٍ مدبِّر له ، لكن نظرية المصنف لم تؤكد هذا الكلام ، بل ذهبت إلى أنَّ النفس حين الاتصال المادي ترتبط بموجود مثالي أو عقلي للمعلوم ، سواء أكان هذا الموجود ربَّ نوعه أم العقل الفعال ، فلا تحصر الارتباط برب النوع كما تذهب النظرية الأفلاطونية ، فضوء الشمس الداخل في البيت لا يُدلّل على كون الشمس هي بهذا المقدار ، بل ضعف القابل هو الذي حصره ، والاستعداد هو الذي حدد مقداره . إذن ، فما ناقشه المصنف لنظرية المُثل لا يؤثر على تمامية ما يراه ، فلا تنافى في كلامه لكي يصار إلى التناقض أو التأويل . 2 سيكون للمفاهيم العدمية والاعتبارية أساس حضوري بناء على هذه النظرية ، فكيف يمكن لها أن تفسر علومنا الحصولية بهذه المفاهيم ؟ فعلمنا